تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
99
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
معلول ، بينما على النظر البدوي يكون الواجب تعالى فاعلًا قريباً لمعلول واحد فقط ، وهو الصادر الأوّل . الفرق الثاني : المقصود من تقييد المؤثّر في عنوان الفصل بقوله قدس سره : ( بحقيقة معنى الكلمة ) على النظر الدقّي إخراج المعدّ حيث إنّه ليس فاعلًا بالحقيقة ، بينما المراد منه على النظر البدوي إخراج الفاعل المسخّر . وبعبارة أخرى : هذا القيد على النظر الدقّي : لإفادة أنّ المراد بالمؤثّر هو الفاعل المفيض ، وعلى النظر البدوي : لإفادة أنّ المراد به هو الفاعل بالذات وبالأصالة . الفرق الثالث : أنّ النظر الدقّي مسوق على مباني الحكمة المتعالية من أنّ المعلول وجود رابط ، والنظر البدوي مسوق على ما يراه المشّاؤون من كون المعلول وجوداً محتاجاً إلى العلّة ، سواء كان مستقلّا أم رابطاً . الفرق الرابع : أن النظر الدقّي هو نظر الموحّدين حقاً ؛ إذ الأفعال كلّها حتّى أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة له تعالى ، إذ هو تعالى فاعل قريب لها في بعده وبعيد في قربه . وأمّا النظر البدوي فهو قريب من طريقة المفوّضة ؛ إذ عليه يوجد الله تعالى القدرة والإرادة في العبد ، ثمّ هاتان القدرة والإرادة توجبان وجود المقدور ؛ فلا فرق بينهما وبين طريقة المعتزلة - وهم المفوّضة - إلّا أنّ العبد وفعله لا يحتاجان إلى الله تعالى في البقاء ، حيث إنّ المعلول عند المعتزلة لا يحتاج إلى العلّة في بقائه ويحتاج إليه في هذه الطريقة . قال الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار : « حاصل هذه الطريقة أنّ الله تعالى يوجد القدرة والإرادة في العبد ثمّ هاتان القدرة والإرادة توجبان وجود المقدور فالله تعالى فاعل بعيد ، والعبد فاعل قريب في هذه الطريقة ، وأمّا في طريقه الراسخين فهو تعالى قريب في بعده وبعيد في قربه » « 1 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 371 ، تعليقة رقم ( 1 ) .